تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
162
الإمامة الإلهية
الإلهية والنبويّة ، فكما أن الدالّ على أوامر الله ونواهيه هو النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بأمره ونهيه ، كذلك الدالّ على أوامر الرسول الأكرم ونواهيه أولو الأمر من بعده بأمرهم ونهيهم ، فالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أمر ونهى في ضمن إطار الفرائض الإلهية ، وأولو الأمر أيضاً يأمرون وينهون في ضمن دائرة السنن النبويّة المباركة ، بما يشبه الحالة التراتبية في التنزّل القانوني الوضعي في الأدوار والصلاحيات ، فهم الدالّون على طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كما كان هو دالاّ على طاعة ربّه . وبعبارة أخرى : إن أصول تشريع الله تعالى وفرائضه يتبعها تشريعات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تفصيلاً وبياناً ، ويتبعها تشريع أولي الأمر على نحو التنزّل القانوني ، الذي هو الفتق بعد الرتق ، والتفصيل بعد الإجمال ، والبسط بعد القبض للتشريعات ، وهذه لغة قانونية جعلها الله تعالى جسراً لإيصال أحكامه على ما جرى عليه البشر ، كالتشريع للفقه الدستوري ثم النيابي ثم الوزاري ، على نحو التبعية بلا منافاة ، وهذا برهان قانوني على التشريعات التي لابدّ من طاعتها ، فالرتق يُفسَّر ويفتق فتقاً قانونياً تابعاً له . ويتجلّى ذلك المعنى أكثر إذا علمنا أن معظم بيان تشريع الشرائط والموانع وتفاصيل الأجزاء هي من تشريعات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلا تستعلم تلك الأمور مع تركهم والإعراض عنهم وعدم الطاعة لأوامرهم . إذن الطاعة في الدين بطاعة الله ، وطاعة الله بطاعة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأولي الأمر ، فالوليّ بعد الله تعالى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد الرسول أولي الأمر ، الذين لهم حقّ استنباط الدين وبيانه وتفصيله ، قال تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ